البغدادي
126
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
من يك سائلا عنّي فإنّي * أنا ابن الصّيد من سلفي ثقيف وفي وسط البطاح محلّ بيتي * محلّ الليث من وسط الغريف وفي كعب ومن كالحيّ كعب * حللت ذؤابة الجبل المنيف حويت فخارها غورا ونجدا * وذلك منتهى شرف الشّريف نماني كلّ أصيد لا ضعيف * بحمل المعضلات ولا عنيف فوجم الحجّاج وأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه فقال : الحمد للّه ، أحمده وأشكره إذ لم يأت علينا زمان إلّا وفينا أشعر العرب ! ثم قال : أنشدنا يا يزيد . فأنشأ يقول « 1 » : ( الكامل ) وأبي الذي فتح البلاد بسيفه * فأذلّها لبني الزّمان الغابر وأبي الّذي سلب ابن كسرى راية * في الملك تخفق كالعقاب الكاسر وإذا فخرت فخرت غير مكذّب * فخرا أدقّ به فخار الفاخر فقام الحجّاج مغضبا ، ودخل القصر وانصرف يزيد - والعهد في يده - فقال الحجاج لخادمه : اتبعه وقل له أردد علينا عهدنا ، فإذا أخذته فقل له : هل ورّثك أبوك مثل هذا العهد ؟ ! ففعل الخادم وأبلغه الرسالة . فردّ عليه العهد فقال : قل للحجّاج : أورثني أبي مجده وفعاله ، وأورثك أبوك أعنزا ترعاها « 2 » . ثم سار تحت الليل ، فلحق بسليمان وهو وليّ عهد الوليد ؛ فضمه إليه وجعله في خاصته . ومدحه بقصائد ، فقال له سليمان : كم كان أجري لك في عمالة فارس ؟ قال : عشرين ألفا . قال : هي لك عليّ ما دمت حيا . ومما مدحه به هذه القصيدة ، ومطلعها « 3 » : ( البسيط )
--> ( 1 ) الأبيات وخبرها في أخبار الزجاجي ص 104 ؛ والثاني مع خبره في الأغاني 12 / 287 . الغابر : الهالك . ( 2 ) في الأغاني 12 / 287 : « . . . فرد على الحاجب العهد ، وقال : قل له : ورثت جدّي مجده وفعاله * وورثت جدّك أعنزا بالطّائف ( 3 ) الأبيات في أخبار الزجاجي ص 105 ؛ والأغاني 12 / 288 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 150 ؛ وهي في مدح سليمان بن عبد الملك . والبيت الأول في التنبيه والإيضاح 2 / 42 ؛ وتاج العروس واللسان ( عود ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 427 . والثاني في اللسان ( عود ) . والرابع هو الإنشاد السابع والتسعون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي ؛ وهو في اللسان ( عود ) . والبيت ينسب لعمرو بن أبي ربيعة في ديوانه ص 320 ؛ والجنى الداني ص 571 ؛ والخصائص 3 / 170 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 788 . وليزيد بن الحكم الثقفي في لسان العرب ( عود ) ، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 399 ؛ وشرح المفصل 4 / 77 ؛ والمحتسب 2 / 155 ؛ ومغني اللبيب 2 / 369 -